محمد دياب الإتليدي

77

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

فقال هشام : هت وأوجز ، فهذا أول أوقاتك من الآخرة وآخر أوقاتك من الدنيا . فأنشد يقول : نبئت أن الباز علق مرة . . . عصفور بر ساقه المقدور فتعلق العصفور في إظفاره . . . والباز منهمك عليه يطير فأتى لسان الحال يخبر قائلاً : . . . ها قد ظفرت وإنني مأسور مثلي فما يغني لمثلك جوعةً . . . ولئن أكلت فإنني محقور فتبسم الباز المدل بنفسه . . . طرباً وأطلق ذلك العصفور قال : فتبسم هشام وقال : وقرابتي من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو تلفظ بهذا من أول وقت من أوقاته وطلب ، ما دون الخلافة ، لأعطيته ، يا خادم : احش فاهه دراً وجوهراً وأحسن جائزته ودعه يمضي إلى حال سبيله . ؟ عروة بن أذنية وهشام بن عبد الملك قيل : وفد عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك فشكا إله فقره فقال : ألست القائل : لقد علمت وما الإسراف من خلقي . . . أن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى إليه فيعيبني تطلبه . . . وإن قعدت أتاني ليس يعيبني وخرجت الآن من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، وعظت فأبلغت . وخرج وركب ناقته وكر إلى الحجاز راجعاً ، فلما كان الليل نام هشام على فراشه فذكر عروة وقال : رجل من قريش قال حكمة ووفد علي فرددته خائباً . فلما أصبح وجه ليه بألف دينار فقرع عليه الرسول باب داره بالمدينة فأعطاه المال فقال : أبلغ عني أمير المؤمنين السلام ، وقل له : كيف رأيت قولي ، سعت فأكديت ، فرجعت خائباً ، فجلست في داري فأتاني رزقي في منزلي ، انتهى .